عمر فروخ

68

تاريخ الأدب العربي

وأشهر مغامراته كانت في سبيل امرأة هي أم جحدر بنت حسان المرّيّة أحبّها وأحبّته زمنا ، ثم تقاطعا ثم تواصلا فاشتهر أمرهما فزوّجها أبوها رجلا من أهل الشام رحل بها عن نجد . فلحق بها ابن ميّادة إلى الشام . ثم مات الشامي زوج أم جحدر ومات ابن كان لها فعادت إلى نجد . ثم توفّيت هي في حياة ابن ميّادة . وابن ميّادة أدرك أعقاب عصر المناقضات فهاجى الحكم بن معمر الخضري زمانا ثم تصالحا ، وكذلك هاجى علّفة بن عقيل وغلبه . ولا نعرف إشارة إلى حياة ابن ميّادة قبل أن اعتمر ( زار مكّة حاجّا ) في رجب من سنة 105 ه ( آخر 723 م ) ، في الشهر الأخير من خلافة يزيد ابن عبد الملك . ثم مرّت عشرون سنة قبل أن يتّصل بالوليد بن يزيد ( 125 - 126 ه ) وينال عنده حظوة . ثم اتصل ابن ميّادة بعبد الواحد بن سليمان بن عبد الملك والي المدينة ( 127 - 130 ه ) ومدحه وصحبه . ولما جاءت الدولة العبّاسية وتولّى المنصور الخلافة ، 136 ه ( 754 م ) ، أراد ابن ميّادة أن يمدحه ، ولكن لم يفد عليه لأن المنصور لم يكن راغبا في المديح ولا كان يعطي الشعراء على المديح . غير أنه اكتفى بمدح ولاة المدينة فمدح رياح بن عثمان بن حيّان المرّيّ لما ولي المدينة سنة 144 ه ( 761 م ) . غير أن رياحا قتل وشيكا في ثورة النفس الزكية ( 145 ه ) . فلما ولي جعفر بن سليمان بن علي بن عبد اللّه المدينة ، سنة 146 ه ، مدحه ابن ميّادة . وكانت وفاة ابن ميّادة سنة 149 ه ( 766 م ) . 2 - [ خصائصه الفنّيّة ] ابن ميّادة شاعر فصيح يحتجّ الرّواة بشعره ، وهو يجيد الرجز والقصيد ولا ينقّح شعره . قال شيخ عالم من بني غطفان ، قوم ابن ميّادة والنابغة ، عن ابن ميّادة : إنه كان أشعر غطفان في الجاهلية والإسلام ، وكان خيرا لقومه من النابغة لم يمدح غير قريش وقيس . وكان النابغة إنما يهذي باليمن مضلّلا حتى مات ( غ 2 : 269 ) . أما فنون ابن ميّادة فالمدح والرثاء والهجاء والمناقضات والنسيب ، وكان عرّيضا للشرّ يحبّ المهاجاة .